الجمعة، 28 سبتمبر 2018

الدكتور الناصر المدوري في حديث لصحيفة الوطن بالقاهرة


الدكتور الناصر المدوري في حديث لصحيفة الوطن بالقاهرة :
التمسك بالثوابت الناصرية وبناء الحركة العربية الواحدة هي مفتاح نهضة التيار القومي العربي و نهضة الأمة بأكملها.
ضمن فعاليات احياء ذكرى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970،
قال الدكتور الناصر المدورى، رئيس جمعية الوحدويين الناصريين فى تونس، إنه ما زال يتذكر جنازة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قبل 48 عاماً من الآن، موضحاً أنه وقتها كان صبياً عمره 14 سنة فقط، وشعر بحزن كبير مثل غيره من أبناء الشعب العربى، كما أن هذا اليوم ساهم فى تغيير مسار حياته.
أضاف «المدورى»، فى حواره لـ«الوطن»، أن تجربة «عبدالناصر» عبرت عن الحلم العربى، وناضلت فى مواجهة أعداء الأمة، مشيراً إلى أن انقسام التيار الناصرى فى البلدان العربية حالياً يمثل معضلة كبيرة، ووجه رسالة إلى الناصريين والقوميين العرب لنبذ الانقسامات والخلافات قبل الدعوة لإصلاح أنظمة الحكم.. إلى نص الحوار:
فى رأيك، ما هى القيمة التى ما زال يمثلها الرئيس الراحل عبدالناصر؟
- بعد 48 سنة على رحيله، ما تزال الملايين من أبناء شعب مصر وأبناء الشعب العربى فى كل الساحات والأقطار ترفع صوره كلما ثارت أو انتفضت على الظلم والفقر والتبعية، إنه عنوان كرامة العرب وعنوان حلمهم وناصر الحرية فى كافة أرجاء المعمورة. هذه هى القيمة التى ما زال يمثلها الزعيم «عبدالناصر»، وما زال يعبر عنها، ليس فى مصر وحدها، ولكن فى كل الأقطار العربية التى تعانى حالياً من أوضاع سيئة، ولذلك ينظر الكثير من العرب إلى تجربة «ناصر» نظرة استلهام وحب.
وكيف تقيم تجربة «عبدالناصر» خلال الخمسينات والستينات على المستوى القومى؟
- تجربة عبرت عن الحلم العربى. كانت مرحلة نضال مرير ومواجهة مع أعداء الأمة العربية، أى مع التحالف الاستعمارى الصهيونى الرجعى من أجل الانطلاق الفعلى فى تحرير الأمة العربية من الهيمنة والاستعمار، وتوحيدها وبناء اقتصادها على أسس الديمقراطية والاشتراكية، وفيها تحققت انتصارات وانكسارات سياسية وعسكرية.
الناصرية إذاً بخلاف ما قد يتصوره البعض ليست فترة حكم «عبدالناصر» وإنجازاته فى مصر، وليست تجربة رائدة مثل غيرها من التجارب المسماة وطنية فحسب، بل هى تتجاوزها جميعاً، إذ هى زبدة المشروع النهضوى القومى العربى.
لكن فى رأيك، برغم كل ما تمثله تجربة «عبدالناصر»، ما هى أسباب تراجع أو ضعف التيار العربى الناصرى القومى حالياً فى العديد من البلدان العربية؟
- أسباب القوة أو الضعف فى التيارات الفكرية والسياسية فى عصرنا الحديث أصبحت تحددها اليوم بدرجة كبيرة القدرات المادية والإعلام والتحالفات، أو بالأصح الارتباطات الدولية، لا سيما بالدول الاستعمارية المعادية أصلاً للمشروع القومى، فلا غرابة أن ينفرد التيار القومى الناصرى فى بعض البلدان بالفقر وأن يتعرض للحصار والتشويش على كل المستويات، سواء إعلامياً أو سياسياً، وحتى الملاحقة الأمنية من الأجهزة الإقليمية الحاكمة، أو الاغتيال والتصفية عن طريق أجهزة المخابرات الأجنبية والقوى المعادية الرجعية، على غرار المناضل القومى الناصرى محمد البراهمى فى تونس فى 2013.
«الناصر المدورى»: إذا كتبت خطاباً لـ «جمال» الآن فى قبره سأقول له: «نحن على عهدك يا زعيم الأمة»
هل تتذكر جنازة «عبدالناصر» قبل 48 سنة من الآن؟
- نعم، أتذكرها بلا شك. كانت جنازة رهيبة مفعمة بالحزن العميق والألم والدموع. شعرت بالحزن العميق، كان عمرى آنذاك 14 سنة، وما زلت أتذكر كل التفاصيل الحزينة والصادمة. كان الجميع فى حالة حزن، الناس يبكون فى الشوارع على فراق زعيمهم. لكنها كانت أيضاً بالنسبة لى وأنا فى هذا العمر الصغير بداية الطريق الذى قررت أن يكون مسار حياتى.
وكيف كانت جنازة «عبدالناصر» بداية الطريق لك لتحديد مسار حياتك؟
- قررت منذ هذا اليوم مواصلة النهج الذى بدأه جمال عبدالناصر. كنت صبياً، لكنى كنت أشعر بتحمل المسئولية. وأخذت عهداً بالمشاركة بقدر ما استطعت فى بناء الحركة العربية الواحدة لقيادة الثورة العربية حتى تحقيق الحلم العظيم الذى كان يحلم به ويدافع عنه جمال عبدالناصر.
إذا كان لك أن ترسل للرئيس «عبدالناصر» خطاباً الآن، ماذا تقول له كمواطن عربى يعيش الظروف الحالية التى يمر بها الإقليم؟
- سأقول له: رغم كل الصعاب ورغم كل الألم، وبعد 48 عاماً من رحيلك، نحن على النهج الذى وعدناك أن نواصل عليه، وسنبقى على هذا النهج، نتمسك بمبادئنا وحلمنا ونؤمن بقضيتنا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها أو نستشهد مثلك. وسيبقى، يا زعيم الأمة الغائب الحاضر، شعارنا دائماً وشعار جمعية الوحدويين الناصريين، التى أتشرف بقيادتها، هو الوفاء للمبدأ والثبات على النهج.

الأربعاء، 16 مايو 2018

بيان من جمعية الوحدويين الناصريين حول ذكرى نكبة الأمة العربية في فلسطين


تونس في 2018.05.15
بيان من جمعية الوحدويين الناصريين
حول ذكرى نكبة الأمة العربية في فلسطين
بسم الله الرحمان الرحيم :
'' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ ". الممتحنة1 صدق الله العظيم.
يا جماهير أمتنا العظيمة،
تحل اليوم الذكرى السبعون لإعلان قيام دولة الكيان الصهيوني، المدعومة من قوى الاستعمار والامبريالية العالمية، في 15 ماي / أيار 1948. حدث ذلك بعد أن تمكنت العصابات الصهيونية المسلحة، تحت حماية المستعمر الانجليزي، من تقتيل وتهجير مئات الآلاف من أبناء شعبنا وإخراجهم من ديارهم وانتزاع أرضهم، في سلسلة من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية. حدث ذلك وتم حسم الموقف العسكري بتواطؤ غريب مشين من أنظمة الحكم العربية التي أفرزتها اتفاقات سايكس بيكو الاستعمارية. إننا بهذه المناسبة ننحني إجلالا وإكبارا لأرواح شهدائنا الذين سقوا بدمائهم ولازالوا، تراب فلسطين و الجولان وجنوب لبنان والأردن ومصر و تونس ... وواجهوا رصاص الاحتلال بصدورهم العارية فامتزج الدم العربي تعبيرا عن وحدة المصير المشترك.
تحل هده الذكرى وقد ابتدعت جماهير شعبنا أساليب جديدة للمقاومة، رافعة راية عودة أبناء فلسطين الذين هجروا قسرا لتغتصب أرضهم، راية عودتهم وعودة أبنائهم وأبناء أبنائهم من الشتات، جيلا بعد جيل، راية تحمل في طياتها مقومات النصر على أعداء الأمة العربية جمعاء.
إن جمعية الوحدويين الناصريين تؤكد على ما يلي:
• أن جريمة العصر التي حصلت في فلسطين سوف تبقى وصمة عار في تاريخ الغرب الاستعماري والحركة الصهيونية العنصرية والأنظمة العربية الإقليمية المتواطئة معها وان حق أبنائها وكل أبناء الوطن العربي في أرضهم وممتلكاتهم التي انتزعت منهم ثابت لا يمكن بأي حال محوه مهما تقادم الزمن.
• أن هذا الحق يشمل كل فلسطين التاريخية، من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط،، أرضا وشعبا، غير قابل للتصرف أو التجزئة.
• أن ملكية فلسطين هي ملكية تاريخية مشتركة للأمة العربية تتوارثها أجيالها جيلا بعد جيل، لا يحق لأي شخص أو مجموعة أشخاص ولو كل شعب فلسطين، بل ولو حتى كامل جيل عربي والأجيال السابقة عنه، أن يفرط فيها بأي وجه من الوجوه.
• ان قضية فلسطين هي قضية قومية، بل هي القضية المركزية للأمة العربية، وأن طبيعة الصراع في فلسطين تحدد أداة حسمه. فالصراع منذ قيامه، صراع قومي بين الأمة العربية من جهة، والتحالف بين الحركة الصهيونية العالمية والامبريالية و النظام الإقليمي الرجعي العربي من جهة أخرى، بين المشروع القومي العربي النهضوي والمشروع الصهيوني الاستعماري، للسيطرة على الوطن العربي ومسخ هويته ونهب ثرواته وقتل كل نفس نهضوي فيه.
• أن إرجاع الحق المغتصب لأصحابه لن يتم إلا بالقوة لان ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة، وأن هذه القوة اللازمة لاسترجاع الحق تستوجب – ما دام الصراع قوميا – حشد كل قدرات الأمة العربية وتوفير الأداة المناسبة لخوض الصراع وحسمه.
• أن سيطرة طبقة جديدة، من خدم المشروع الامبريالي – الصهيوني، على السلطة في الدول الإقليمية، لن تحرر فلسطين ولن تحارب الكيان الصهيوني ولن تجرم التطبيع معه كما أنها لن تحل مشكلات شعبنا ولن تلبي تطلعاته للحياة بكرامة، وذلك ليس فقط لارتباط هؤلاء الحكام الجدد بالمشروع الاستعماري وعمالتهم له فحسب، بل و أيضا، لعجز الدولة الإقليمية ذاتها عن تلبية تلك الاستحقاقات. لقد بات لزاما على شعبنا العربي و على قواه المناضلة أن يستأنف مسار الثورة العربية الكبرى التي قادها الزعيم جمال عبد الناصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي والتي حدد أسسها وطريقها من المنطلق إلى الغاية بالأسلوب العلمي الصحيح وفق المنهج الإنساني المفكر القومي الكبير عصمت سيف الدولة.
إن شعبنا في فلسطين قدم ولا زال التضحيات الجسام لأمته، وان له كل الفضل في استمرار الاشتباك مع العدو منذ 70 عاما، وقد قرر الشعب العربي أن يعلن سحب شرعيته من النظام الإقليمي العربي الفاشل فباتت بالتالي معركة تحرير فلسطين ضمن معركة تحرير الوطن العربي وإقامة دولته الديمقراطية الاشتراكية.
فهل ستقدر طليعة الأمة العربية على تصعيد المقاومة في فلسطين وشد أزرها و إنارة الطريق أمام كل الجماهير العربية المنتفضة، فتقودها نحو الثورة العربية الكبرى لتحرير فلسطين و غير فلسطين و تقطع الطريق على الأعداء، أم سنشهد تركيز نظام عالمي جديد يجزئ المجزأ و ينهب ما بقي من ثروات الأمة و يرسخ المشروع الصهيوني، فندخل عصرا من الظلمات لعقود أخرى؟.
"إنني أؤمن إيمانا قاطعا، أنه سيخرج من صفوف هذا الشعب، أبطال مجهولون ، يشعرون بالحرية ويقدسون العزة ويؤمنون بالكرامة ". جمال عبد الناصر.
المجد والخلود لشهداء الأمة العربية و لطليعتها القومية على درب المقاومة والنضال حتى التحرير الكامل و تحقيق دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية.
رئيس جمعية الوحدويين الناصريين د.الناصر المدوري

الأحد، 18 مارس 2018

البيان صفر.. بيان للنقاش


حبيب عيسى
الميلاد
الـبـيــان صفـــــر
في الأسباب الموجبة :
في الوطن العربي فراغ خلفهّ انحسار المشروع النهضوي التحرري القومي العربي، بل ، وانحسار مشاريع ، وإرهاصات مشاريع النهضة الاجتماعية ، والسياسية الأخرى على تنوعها ، واختلاف منطلقاتها ، وغاياتها من أول مشاريع الإصلاح الديني إلى آخر المشاريع الاشتراكية الماركسية وتفرعاتها، والليبرالية ، والنيوليبرالية، ومدارسها مروراً بالمشاريع الإقليمية ، والمناطقية التي تجاوزت حدود الأمة أحياناً ، واقتصرت على أجزاء منها في أحيان أخرى .. 
وبما أن الواقع الموضوعي للمجتمعات البشرية لا يطيق الفراغ ، فقد انتفخت ، وتورّمت المكونات الأساسية ، والتأسيسية للمجتمع العربي من أثنية ، ودينية ، ومذهبية ، وطائفية ، ومناطقية ، وإقليمية ، وعائلية لتملأ الفراغ، تنبش القبور ، وتمتشق سيوف الثأر ، لكن لمن ..؟ .. ومن ، من ..؟ وبأية صفة ، أو ولاية ..؟ وكأن الزمان لم يتجاوز مجازر الزمن الغابر التي لم توفر جماعة ، ما ، من الفتك فيها ، كما أن تلك الجماعة عينها لم توفر الآخرين من الفتك فيهم ..؟ 
لقد آن الأوان ، لوقف توظيف المكونات الإيجابية للمجتمع العربي ، والدماء الذكية للشهداء ، في خنادق الفتن ، والاستلاب ، وميادين القتل المجاني في محاولات مجرمة عابثة لإلغاء مراحل تاريخية تعاقبت خلالها أجيال عربية عديدة ، وتفاعلت فيها المكونات التاريخية للأمة أثرت ، وتأثرت ، وتجاوزت علاقات ما قبل المواطنة في أمة واحدة ، وشكلت أمة عربية واحدة ، مكتملة التكوين ، ولم ينتقص من ذلك كون هذه الأمة لم تتمكن حتى الآن من بناء نظامها السياسي الذي يتطابق مع حدود وطنها جغرافياً ، ومع حدود الأمة تاريخياً .. بفعل عوامل تخريب داخلي ، وغزو خارجي تم التناوب بينهما على مدى قرون مديدة ، على العكس من ذلك ، فإن ذلك يثبت أن هذه الأمة ضاربة الجذور في هذه الأرض ، وليست أمة مصطنعة تنهار بانهيار نظام سياسي ، أو إمبراطوري ، كما حدث ، ويحدث في هذا العصر الشديد التعقيد ...
إن التكوين القومي للأمة العربية لا يلغي المكونات التي تكونت منها ، وإنما يحتويها على تنوعها ، وتعدد مصادرها ، وأروماتها ، وأن تورّم بعضها ، أو انزواء بعضها الآخر مرتبط بظروف طارئة صنعهّا الغزاة والطغاة، مما يدفعها للتصارع ، ومحاولة إقصاء بعضها ، بعضاً باحثة عن سند لها من قوى خارجية في الغرب ، أو في الشرق ، وهي تتغذى على الجموع التي تساقطت من المشروع النهضوي القومي العربي التقدمي ، الذي كان ملء الدنيا ، وبصرها ، نكوصاً ، أو يأساً ، أو إحباطاً ، أو حتى من الجموع المحبطة أملاً من البعض بتشكيل رافعة لمشروع التحرير ، والمقاومة ، والنهوض في هذه الأمة من خلال واحدة من تلك المكونات ، أو العناصر ، على الانفراد ، دون أن يدركوا أن تلك المكونات مثقلة بما لحق بها من عصور الانحطاط ، والفتن ، والاستبداد التي امتدت قروناً عديدة ، وأن الحل الوحيد لإخراجها من المأزق يكمن في انخراطها في مشروع نهضوي تنويري شامل يشملها جميعاً ، ويضع حداً لمشاريع الإقصاء ، والاستئصال ، والتكفير ، وبالتالي فإن محاولة تحميل واحدة من تلك المكونات الدينية ، أو المذهبية ، أو الطائفية ، أو الأثنية ، أو العائلية ، أو الإقليمية .... مشاريع للتحرير ، والمقاومة لن ينقذها مما هي فيه، ولن يقدم حلاً استراتيجياً لأزمة مشاريع التحرير والمقاومة .. وإنما سيؤدي إلى إضافة أزمات جديدة للحالتين معاً . 
لعل أغلب الذين هربوا من مواجهة أزمات مشاريع النهوض ، والتنوير بعد أن أعيتهم الأسئلة الصعبة ، والهزائم المريرة ، باحثين عن حوامل جديدة لمشاريع المقاومة والتحرير ، قد أدركوا الآن ، أن تلك الحوامل ، الأثنية ، والمذهبية ، والطائفية ، والإقليمية لا يمكن أن تحمل مشروعاً تحررياً مقاوماً يحمل هوية الأمة ، وأحلامها ...في هذا العصر حتى لو توفرت النوايا الحسنة ، والإرادة الجهادية التي تجاوزت في بعض الأحيان إرادة الحياة ، وأدت بالكثيرين أن يحّولوا أنفسهم إلى قنابل موقوتة .. لكن ، وللأسف الشديد تنفجر ، في الغالب ، بأبناء الأمة ، وتقطع الطريق المؤدي إلى أهدافها ...، وتشوّه نقاء الدماء الذكية التي تواجه المعتدين ، والطامعين وهي للأسف الشديد أسيرة استراتيجيات ، وقوى إقليمية ، ودولية لا يعرف المفجرون لأنفسهم شيئاً عنها ، ولا يعرفون في أي رصيد ستثتمر دماءهم ...
بالمقابل كانت هناك قوى أخرى في الواقع العربي تطلق الزغاريد بانهيار المشاريع النهضوية في الوطن العربي ، وهي في الأساس تقاوم أي تجديد ، وتتمسك ، وتتغذى على الصراعات ، والفتن في الوطن العربي ، كل منها ينتمي إلى " الفرقة الناجية " وكل ما عداها إلى الجحيم ، تقتسم هذا الواقع ، فيما بينها ، وتتقاسمه قطاعات ، ومزارع ، ومداجن ، وآبار نفط يتوارثونها فيما بين بعضهم ، البعض .. تلك القوى على تنوعها ، بما في ذلك المشاريع الإقليمية ، والدولية التي تستثمر في تلك الجماعات ... لا تتصارع فيما بينها لتحقيق مشروع ، ما ، لهذه الأمة ، وإنما تتصارع لاقتسام هذه الأمة ، ووضع اليد عليها ، ونصيب كل فريق من الحصص ، والخصخصة ، فالأمة بالنسبة إلى تلك الجماعات ، محليين ، وإقليميين ، ودوليين مستباحة لمشاريعهم ، كل منهم يسعى للحصول على النصيب الأكبر .. وذلك الصراع قد يصل إلى حد الحروب الساخنة أحياناً ، أو الباردة أحياناً أخرى ، وبالتالي فهي حروب على الأمة ، وثرواتها ، وليست حروباً للأمة ، وإحقاق حقوقها ، وهذا يعني أنه من العبث أن ينقسم التحريريون المقاومون ، النهضويون في الوطن العربي بين هذا الفريق أو ذاك .. وإنما المطلوب التحالف بمواجهتهم معاً ..!
هنا يثور السؤال أين الشعب العربي من هذا كله ..؟ وإلى متى سيبقى مستلباً ، ووقوداً لصراعات هو الخاسر الوحيد فيها .. ذلك أن القوى المتصارعة قد تختلف نسبة جنيها للفوائد ، والأرباح .. لكنها جميعها رابحة من تلك الصراعات ..؟!
بما أن تضارب المكونات الأساسية للمجتمع العربي ، والصراعات فيما بينها لا يؤدي إلاّ إلى مزيد من الخراب ، والانحطاط ، وبما أن الفردية لن تكون مجدية في مواجهة مثل هذا الواقع المعّقد ، فإنه لا مخرج من هذا الوضع المأساوي ، إلاّ عبر المؤسسات الاعتبارية التي تنظم حركة الشعوب ، ذات النفع العام ، من أحزاب ، ونقابات ، واتحادات ، وجمعيات ، ومنتديات ... وبما أن الأحزاب هي المعنية بوضع البرامج ، وتحديد التوجهات ، والأفكار ، والاستراتجيات لممارسة مختلف النشاطات المشار إليها في العصر الحديث ، فإن الخطوة الأولى ، والمركزية تبدأ من أن يتوجه النهضويون العرب ، على مختلف توجهاتهم ، وتعددها إلى بناء مؤسسات حزبية حقيقية يتوفر لكل منها شخصية اعتبارية تتضمن ، وتوجّه وتؤطرّ النشاطات الفردية للكوادر ، وليس العكس ، أي أن لا تكون الأحزاب وكوادرها مطية لمطامع فرد ، أو مجموعة من الأفراد .. فالوطن العربي ، وبعد انهيار مشاريع النهضة ، والتنوير يكاد أن يكون عارياً من تلك المؤسسات الاعتبارية التي تنقل العلاقات بين الناس في المجتمع من الفردية ، وأطر ما قبل المواطنة ، إلى المواطنة الحّقة ، وبالتالي تشّكل صادات عن المجتمع ، وحصانة له من الاستلاب ، والاختراق ، والقطيعية ، فالأحزاب ، وأشلاء الأحزاب المنتشرة الآن في الوطن العربي يمكن تصنيفها في واحد من المصنفات الثلاثة التالية : 
-
المصنف الأول : أحزاب تمّثل مذاهب ، وطوائف ، وأعراق ، وهي مجرد مؤسسات شكلية ، تخفي وراء الستارة ، أياً كانت الأعلام ، والرايات ، تلك العلاقات المذهبية ، والطائفية ، والعرقية موضوعياً حيث القرار في مكان ، ما ، خارج تلك الأحزاب ..!
-
المصنف الثاني : ويضم مؤسسات ، وأحزاب سلطوية ، تديرها الأجهزة السلطوية في الوطن العربي ، وهي بهذه الصفة فقدت ميزاتها الحزبية ، وتحولت إلى واجهة لأجهزة خفية تتعيش على موائد الحكام ، وتتنافس في الفساد ، والإفساد ، وتكوين رأسماليات طفيلية ، أو ما يسمى " رجال ، ونساء أعمال " لا يعرف أحد مصدر ملايينهم يديرون شبكات مافوية بالغة التعقيد ...
-
المصنف الثالث : ويضم أشلاء الأحزاب التي كانت ذات يوم ترفع شعارات نهضوية ليس لتغيير الواقع العربي وحسب ، وإنما لتغيير العالم .. وتلك الأحزاب بعد انهيار المشاريع النهضوية باتت مهشمّة ، وهامشية بعد أن انفضّت من حولها الجموع ، وبعد أن دفعت أثماناً باهظة في سجون الطغاة ، والمستبدين .. وبعد أن انزوت لعقود طويلة في أقبية العمل السري ، فغابت عن نظر الجماهير ، وباتت خارج التغطية الجماهيرية ..
هكذا فإن الشعب العربي في الأجزاء ، وفي الكل افتقد وسائل الحماية ، وإمكانية الفعل وبات الوطن العربي ساحة تتصارع على أرضه جميع القوى التي تستهدفه ، وغابت العناصر ، والقوى التي تحمل أهداف الأمة ، أو غيبّت ، وغاب السؤال الموضوعي : من أنا ..؟ .. من أنت .؟ .. الذي يحكم المجتمعات الحية التي تتمتع بالعافية ، وتحترم علاقات المواطنة ، وحقوق المواطنين الأساسية ، وتم استبداله بسؤال مشبوه ، مع مّن أنا ..؟ مع مّن أنت ..؟ ذلك أن السؤال الأخير يلغي الفاعلية ، ويحاصر المواطن في اختيار أن يكون أداة بيد هذا ، أو ذاك .. وغالباً ما يكون محكوماً بعلاقات متخلفة تكون حاكمة له تمنعه حتى من حرية الاختيار ...!
هذا الواقع الموضوعي ، والذاتي بمجمل تداعياته شّكل ، ويشّكل عناصر الأسباب الموجبة لهذه الدعوة الموجهة إلى جميع من يهمهم أمر مستقبل هذه الأمة العربية في الأجزاء ـ وفي الكل ـ لاستئناف مشاريع التحرير ، والنهوض ، والتنوير في الوطن العربي ..
خط البداية ، هو التحرر من ادعاء احتكار مشروع التحرير ، والنهوض ، والتنوير فالطريق إلى هذا كله عريض .. ويستدعي جميع القوى الحية في هذه الأمة للتنافس .. في مسارات متوازية ، لا متصادمة ، وطوبى لمن يتقدم الصفوف .. لهذا ، فإننا نقرّر في لحظة الانطلاق أن "القوميون العرب التقدميون"، وبعد التجارب المرة حيث شوهت أساليب الاستبداد والعسكرة والتفرد مسيرة القوميين التقدميين العرب وأجهضتها وانقلبت عليها، يرفضون كل أشكال التفرد ولإقصاء، ويدعون، وهم على أبواب تأسيس تنظيمهم القومي التقدمي العربي، كافة القوى الحية في الوطن العربي على مختلف توجهاتها وإيديولوجياتها ، للمراجعة وإعادة تنظيم صفوفها بعد أن تمكنت أجهزة الاستبداد من إلغاء الحياة السياسية في الوطن العربي، ثم لنحتكم جميعاً إلى صناديق الاقتراع، ونخضع جميعاً لإرادة الشعب، ولنلتزم جميعاً "عقد وطني" يرفع كل القيود عن إرادة الشعب، ويشرّع للحرية والمساواة والعدل.
إن "القوميون العرب التقدميون"، وهم على أبواب انطلاقتهم الجديدة، يعاهدون أمتهم العربية أن يكونوا الحامل لمشعل التحرير ، والنهوض ، والتنوير، والحرية والمساواة في هذا الواقع العربي المعقد، وأنهم سيؤدون دورهم التاريخي في الموقع الذي تقرره الإرادة الشعبية، سواء في موقع القرار ، أو في موقع المعارضة، ذلك أن زهرة لا تصنع ربيعاً. وبالتالي فإننا كقوميين تقدميين نسعى لتوفير مناخ الحرية الإيجابي الذي يوفر بدوره تفعيل قانون الجدل الاجتماعي لتحقيق التطور والتقدم . 
وبما أن "القوميون العرب التقدميون" يعبرّون عن مواقفهم الآن عبر عشرات مواقع التواصل الاجتماعي سواء التي تحمل أسماء عامة أو تلك الشخصية، وبما أن أي منها لا يمكن أن تحقق على الانفراد غاية توحيد القوميين التقدميين في إطار تنظيمي واحد، وبما أن إقامة التنظيم القومي باتت حاجة ملحة لمواجهة المحنة العربية الراهنة والانطلاق للبناء الحضاري للأمة فقد قررنا نحن القوميون التقدميون في الوطن العربي التداعي لتوحيد كافة المجموعات والشخصيات القومية العربية التقدمية دون استثاء في تنظيم قومي يشترك كل من يعنيهم الأمر في تحديد الأسس والمبادئ والأساليب للبناء واعتماد الديموقراطية داخل المؤسسين مع حرية طرح الأفكار وتحديد المواقف. 
بناء عليه، وبمقتضاه نحن القوميون العرب التقدميون نعلن الولاء الحصري للأمة العربية فهي المصدر وهي المآل قررنا، واعتباراً من هذا اليوم: 15 يناير "كانون الثاني" – جانفي – 2018 قررنا الإعداد لتأسيس "التنظيم القومي" وفق الأسس والبرنامج الزمني التالي:
أولاً: الأسم ، يترك اختيار أسم "التنظيم القومي" والعلم ، وترتيب الأهداف للمؤتمر التحضيري التمثيلي الذي سيتم انتخابه من المؤسسين .
ثانياً: الدعوة عامة لجميع المجموعات والمواقع التي ترفع الراية القومية على تنوعها وكذلك الشخصيات القومية التقدمية للتوقيع على هذا البيان خلال فترة زمنية تبدأ من صباح يوم الأثنين 15/1/2018 وحتى غاية يوم الخميس: 25/1/2018 .
ثالثاً: يشكل الموقعون على البيان مجموعة مغلقة فيما بينهم وينتخبون يوم الثلاثاء: 30/1/2018 وينتخبون لجنة تحضيرية يحددون عدد أعضاءها .
رابعاً: تجتمع اللجنة وتقيم الوضع وتبحث التوسع في الدعوة وتسعى للتواصل مع المجموعات والشخصيات القومية التي قد لا تكون قد اطلعت على البيان . 
خامساً: تتلقى اللجنة التحضيرية من الأعضاء المقترحات حول مشروع البيان التأسيسي والتنظيمي ولجميع الموقعين كافة الحقوق لاقتراح الأفكار والمواقف ويبقى البت فيها للمؤتمر القومي التحضيري.
سادساً: تقوم اللجنة التحضيرية بالتنسيق بين الموقعين وتشكيل المجموعات وفق الأجزاء التي عليها أن تبدأ بتنظيم صفوفها داخل الأجزاء العربية .
سابعاً: تحدد اللجنة التحضيرية موعد ومكان انعقاد المؤتمر التحضيري القومي على أن لا يتعدى ذلك الشهر السابع من عام 2018وجدول الأعمال والوثائق المقدمة له.
سابعاً: المؤتمر التحضيري القومي يعد لا نعقاد المؤتمر التأسيسي القومي في 15/1/2019 . 
على هذا تم التوقيع والتعاهد والتعاقد والتصادق فيما بيننا ونتعاهد خاصة أن الطريق الوحيد لحل الخلاف فيما بيننا هو الحوار والاحتكام لصندوق الاقتراع فيما بيننا ، وأن تنفذ الأقلية القرار الذي يفوز بالأغلبية مع الحقوق في إبداء الرأي في المراحل كافة .
15/1/2018
المــــــــــوقعـــــــــــــــون:
ملاحظة:
الأخوة الأعزاء أتقدم منكم بكل احترام وتقدير لموافقكم النضالية وأقد لكم هذه المسودة لكم حق التعديل والحذف والإضافة بل واقتراح بديل المهم أن نخرج مما نحن فيه قد أواجه باعتراض أن البيان لا يعالج مسائل هامة كثيرة والحقيقة أنني تعمدت ذلك وتركت ذلك على أمل أن تنتجوا مؤسسة تمثيلية هي التي تصدر ما يجب الالتزام به ، وأعترف لكم إنني أحلم أن أرى وأنا في آخر خريف العمر شباب هذه الأمة ينتظمون يمتلكون القرار والإرادة لهذا كل ما أرجوه إن رأيتم أن هذه المسودة غير صالحة أن تبادروا لاقتراح ما ترونه صالحاً المهم أن نخرج مما نحن فيه... مع التحية


الاثنين، 8 يناير 2018

دعوة للأحزاب والمنظمات القومية بتونس

دعوة للأحزاب والمنظمات القومية بتونس.

تدعو جمعية الوحدويين الناصريين , كل الأحزاب والمنظمات
 القومية للمشاركة في اللجنة التحضيرية لتنظيم احتفالات مئوية
  الزعيم جمال عبد الناصر بتونس في 2018.02.24
وهي تهيب بكل مكونات التيار القومي أن تساهم  بذلك في رد الاعتبار لنهج جمال عبد الناصر المقاوم للاستعمار والصهيونية والرجعية ولنتذكر جميعنا أن قوتنا في وحدتنا.
” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا“
(النساء 103). صدق الله العظيم

الجمعة، 5 يناير 2018

ترحيب

مرحبا بزائري موقع الواب الجديد لجمعية الوحدويين الناصريين - تحت التجربة
نحن نطمح أن يشكل هذا الموقع ، في وقت قريب، اضافة مهمة للتيار القومي التقدمي على النات ومساحة حرة لنشر الفكر القومي وايصاله لشعبنا العربي وأجياله الشبابية
ان ذلك لن يتأتى الا بمساهمة كل الكفاءات النوعية التي يزخر بها هذا التيار العريق
والى مزيد من الانجازات... على الطريق

الخميس، 4 يناير 2018

دعوة للمشاركة في العدد الخاص بمجلة الميادين

Aucun texte alternatif disponible.

برنامج احتفالات مئوية جمال عبد الناصر

بمناسبة اقتراب احتفالات مئوية جمال عبد الناصر ، فإن اللجنة القومية المنظمة للمئوية تتشرف بإحاطة سيادتكم بالبرنامج المقرر لشهر يناير 2018   و الدعوة عامة ، علي النحو التالي :
البرنامج الأوّلي لإحتفالات المئوية خلال شهر يناير 2018
أولا : فعاليات يومي 15/16 يناير بالمجلس الأعلى للثقافة ودار الأوبرا المصرية :
15 يناير  
  1. العاشرة صباحا التجمع الرمزي أمام الضريح
  2. الثانية عشرة والنصف المؤتمر السياسي بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية ,ويتضمن كلمات لرؤساء الوفود الرسمية و ممثلي البعثات الرسمية في مصر و ممثلي الأحزاب العربية و كلمات من بعض الشخصيات الناصرية
  3. الرابعة عصرا عرض الفيلم التسجيلي “ماذا لو عاش عبد الناصر ” للفنان أحمد فؤاد درويش .

مبادئ أساسية لمشروع نهضة عربية صبحي غندور*

Résultat de recherche d'images pour "‫صبحي غندور*‬‎"

أقام "مركز الحوار العربي" في منطقة واشنطن، عدّة لقاءات خاصة مع عددٍ من المفكّرين العرب المتفاعلين معه، من أجل إعداد مجموعة مبادئ تكون بمثابة أرضية فكرية لمشروع نهضة عربية يتجاوز الأمور الآنيّة الشاغلة للعرب الآن – رغم خطورتها- ويطرح تصوّراً مبدئياً (مترابطاً في عناصره) لمستقبل أفضل منشود لعموم الأمَّة العربية.
وهذه "المبادئ" هي الخطوة الأولى التي من المؤمّل أن يستتبعها عقد مؤتمر عربي فكري عام في إحدى العواصم العربية من أجل الحوار والتوافق على مضمونها، ولوضع برامج عمل تنفيذية تحقّق الغايات المرجوّة منها، ولتحديد أطر التفاعل والتنسيق الدائم بين الذين سيشاركون بالمؤتمر.